النووي

101

المجموع

إذا ثتب هذا - وقلنا يقع الطلاق - نظرت ، فإن كان صادقا فيما خبر به من الطلاق وقع عليها الطلاق في الظاهر والباطن ، وإن لم يكن طلاق قبل ذلك وإنما كذب بقوله نعم ، وقع الطلاق في الظاهر دون الباطن ، فإن قال أردت أنى كنت علقت طلاقها بصفة ، قبل منه لأنه يحتمل ما يدعيه ( فرع ) إذا قال لامرأته أنت طالق لولا أبوك لطلقتك ، فذكر المزني في فروعه أنها لا تطلق لأنه ليس بإيقاع للطلاق ، وإنما حلف بطلاقها إنما يمسكها لأجل أبيها وأنه لولا أبوها لطلقها ، كما لو قال والله لولا أدبك لطلقتك . قال صاحب الفروع ويحتمل أن يقع عليها الطلاق لان قوله لولا أبوك لطلقتك كلام مبتدأ منفصل عن الأولة ، ولهذا ينفرد بجواب ، والأول هو المشهور . فإن كان صادقا بأن امتنع من طلاقها لأجل أبيها لم يقع الطلاق لا ظاهرا ولا باطنا ، وإن كان كاذبا وقع الطلاق في الباطن دون الظاهر ، الا أن يقر بكذبه فيقع في الظاهر أيضا ، فإن قال أنت طالق لولا أبوك أو لولا الله لم يقع عليها الطلاق . والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) وأما الكناية فهي كثيرة ، وهي الألفاظ التي تشبه الطلاق وتدل على الفراق ، وذلك مثل قوله أنت بائن ، وخلية وبرية وبتة وبتلة وحرة وواحدة وبيني وابعدي واغربي واذهبي واستفلحي والحقي بأهلك وحبلك على غاربك ، واستتري وتقنعي واعتدى وتزوجي وذوقي وتجرعي وما أشبه ذلك ، فإن خاطبها بشئ من ذلك ونوى به الطلاق وقع ، وان لم ينو لم يقع ، لأنه يحتمل الطلاق وغيره ، فإذا نوى به الطلاق صار طلاقا ، وإذا لم ينو به الطلاق لم يصر طلاقا ، كالامساك عن الطعام والشراب لما احتمل الصوم وغيره ، إذا نوى به الصوم صار صوما ، وإذا لم ينو به الصوم لم يصر صوما وان قال أنا منك طالق ، أو جعل الطلاق إليها فقالت طلقتك أو أنت طالق فهو كناية يقع به الطلاق مع النية ، ولا يقع من غير نية ، لان استعمال هذا اللفظ في الزوج غير متعارف ، وإنما يقع به الطلاق مع النية من جهة المعنى ، فلم يقع به